انتقل إلى المحتوى
تبيان

الذكاء الاصطناعي في التسويق عمليًا

تبنّي الذكاء الاصطناعي في تسويق الخليج مرتفع، لكن النضج ليس كذلك

٥ دقائق قراءة

يمكن لرقمين أن يكونا صحيحين معًا ويشيرا إلى اتجاهين متعاكسين. عالميًا، 91% من الفرق التسويقية تستخدم الذكاء الاصطناعي بصورة أو بأخرى، مقارنة بـ52% في 2022، و88% يستخدمونه يوميًا. وفي الإمارات، أكثر من 60% من المنشآت تستخدم أداة ذكاء اصطناعي واحدة على الأقل في التسويق. هذه أرقام تبنٍّ، وهي مرتفعة فعلًا. لكن في المقابل، وجد مسح إقليمي عن الجاهزية نُشر في مايو 2026 أن 1% فقط من مؤسسات مجلس التعاون تعتبر نفسها مجهزة بالكامل للتوسع في تطبيق الذكاء الاصطناعي، و5% فقط من المشاركين الإماراتيين يصفون الذكاء الاصطناعي بأنه مندمج بالكامل على مستوى المؤسسة — وهي أدنى نسبة دمج بين ستة أسواق شملها المسح.

المجموعتان صحيحتان. لكنهما تقيسان أمرين مختلفين، ومن يقرأ المجموعة الأولى وحدها سيبالغ في تقدير المسافة التي قطعتها المنطقة فعليًا. هذا المقال يعرض جانب التبنّي بالدقة نفسها التي طبّقناها على جانب الجاهزية في تحليلنا في تموز، ويعامل الفجوة بين الجانبين بوصفها النتيجة الفعلية.

كم تسارع تبنّي أدوات الذكاء الاصطناعي، عالميًا وفي الخليج؟

المسار العالمي حاد الانحدار صعودًا. بيانات HubSpot تُظهر ارتفاع استخدام الفرق التسويقية للذكاء الاصطناعي من 52% في 2022 إلى 91% بحلول 2025. وبيانات SurveyMonkey لعام 2026 تضع الاستخدام اليومي عند 88% من المسوّقين، وتقول Salesforce إن 92% من المؤسسات تخطط لزيادة استثمارها في الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة — وهذا اندماج في سير العمل على مستوى المهمة اليومية، لا مجرد تجريب.

أما أرقام الخليج تحديدًا، الواردة في تقرير عن مشهد الذكاء الاصطناعي التسويقي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نُشر في مارس 2026، فتُظهر نمو إنفاق التسويق بالذكاء الاصطناعي بين 25% و35% سنويًا، مقابل نمو يتجاوز 15% في إجمالي الإنفاق الإعلاني الرقمي بالمنطقة، والذي يتخطى بدوره 5 مليارات دولار سنويًا. أكثر من 60% من منشآت الإمارات تستخدم أداة ذكاء اصطناعي تسويقية واحدة على الأقل، وهو ما يتسق مع موقع الإمارات ضمن أفضل عشر دول عالميًا في جاهزية الذكاء الاصطناعي. أما السعودية فتُظهر تبنيًا متوسطًا إلى مرتفع يتسارع بدفع حكومي، في بلد 70% من سكانه دون سن 35 عامًا — دافع ديموغرافي لا تملكه بالقدر ذاته فرق تسويقية أخرى في المنطقة. وقطر والبحرين والكويت وعُمان تقف في مراحل أبكر من المنحنى، بينما تمثّل مصر، رغم تبنٍّ أدنى حاليًا، أكبر سوق محتملة بعدد سكان يتجاوز 110 ملايين نسمة.

لماذا لا يواكب نمو التبنّي نضج الاندماج؟

لأن "استخدام أداة" و"إعادة تصميم المؤسسة حول ما تُنتجه هذه الأداة" ادّعاءان مختلفان، ومعظم المسوح تقيس الأول فقط. مسح Korn Ferry لقيادات الخليج في مايو 2026 وجد أن أكثر من تسع مؤسسات من كل عشر تطبّق الذكاء الاصطناعي بصورة ما — بما يتسق مع أرقام التبنّي أعلاه — لكن 49% وصفوا أنفسهم بأنهم في مرحلة التجربة في وظائف مختارة، و28% لا يزالون في مرحلة الاستكشاف، أي أن نحو ثلاثة أرباعهم يقفون بين النية والأثر القابل للقياس. و1% فقط يعتبرون أنفسهم مجهزين بالكامل للتوسع.

أرقام الإمارات هي أوضح مثال على هذه الفجوة، ويستحق الأمر دقة في تحديد أي مسح يقول ماذا، لأن رقمين متشابهين ظاهريًا يُخلط بينهما بسهولة. التقرير الإقليمي المذكور أعلاه يضع استخدام الأدوات في الإمارات عند أكثر من 60%. أما مسح منفصل تمامًا أجرته Publicis Sapient فوجد أن 60% من المشاركين الإماراتيين يقولون إن الذكاء الاصطناعي منسّق بين الفرق ومسارات العمل — وهذا مؤشر مختلف، من مسح مختلف، صادف أن يقع على الرقم ذاته — بينما 5% فقط وصفوه بأنه مندمج بالكامل على مستوى المؤسسة، وهي أضعف نسبة دمج بين الأسواق الستة التي شملها ذلك المسح. يمكن أن تتحقق تغطية أدوات مرتفعة وتنسيق مرتفع في آن، بينما يبقى الدمج البنيوي منخفضًا. وهذا المزيج هو الواقع العملي القابع خلف إحصاءات التبنّي البارزة في هذه المنطقة.

ما الذي يدفع النمو الخليجي تحديدًا؟

التوجيه الحكومي يقوم هنا بعمل حقيقي لا تقوم به قوى السوق وحدها. حددت "سدايا" السعودية هدفًا بقيمة 20 مليار دولار في قيمة قطاع الذكاء الاصطناعي بحلول 2030، وتستهدف وزارة الذكاء الاصطناعي الإماراتية مساهمة تبلغ 335 مليار دولار في الناتج المحلي المرتبط بالذكاء الاصطناعي بحلول 2031 — وكلاهما التزام سياسي مدعوم بميزانية وتفويض، لا مجرد إسقاط مبني على زخم السوق. والبنية التحتية الكامنة تدعم هذا الدفع: يتجاوز عدد مستخدمي الإنترنت في المنطقة 400 مليون، وتتخطى نسبة انتشار الهواتف الذكية في دول الخليج 95%، ومن المتوقع أن تصل التجارة الإلكترونية الخليجية إلى 57 مليار دولار بحلول 2026. وتقدير PwC لمساهمة الذكاء الاصطناعي الاقتصادية في الشرق الأوسط — 320 مليار دولار بحلول 2030 — هو طموح الحجم القابع خلف كل ذلك. لا شيء من هذا يقيس نضج الوظيفة التسويقية مباشرة؛ إنه يقيس الظروف التي تجعل التبنّي السريع للأدوات ممكنًا، وهذا شرط مسبق للنضج لا النضج نفسه.

القيد الذي نصرّح به حيال هذه الأرقام

أرقام التبنّي العالمية — HubSpot وSurveyMonkey وSalesforce — لا تحمل تفصيلًا خاصًا بالمنطقة؛ فهي مجمّعة عالميًا ولا ينبغي قراءتها كادّعاء إقليمي. أما أرقام المنطقة تحديدًا فتمزج بين إسقاطات حجم السوق (Statista وPwC وأهداف حكومية) وبين بيانات مسح فعلية (استخدام الأدوات في المنشآت)، وهذان نوعان مختلفان من الأدلة بمستويات ثقة مختلفة — فهدف 335 مليار دولار في الناتج المحلي غاية سياسية، لا نتيجة قِيست فعلًا. ومن يستشهد برقم واحد من نوع "س% من مسوّقي الخليج يستخدمون الذكاء الاصطناعي" كدليل على نضج إقليمي إنما يضغط عدة مسوح مختلفة، بتعريفات مختلفة لكلمة "استخدام"، في رقم واحد. ونفضّل أن نسمّي هذا الضغط بدل أن نكرره.

ماذا يفعل القائد التسويقي برقم مثل "91%"؟

يعامله كحد أدنى، لا كبطاقة تقييم. الجميع تقريبًا تبنّى أداة ما؛ وهذه الحقيقة وحدها لا تقول شيئًا عن كون استخدام فريقك للذكاء الاصطناعي يُنتج نتائج قابلة للقياس. الخطوات الأربع التي طرحناها في تحليل فجوة الجاهزية — قياس مسار العمل قبل اختيار الأداة، واستهداف عملية يهبط توفيرها في بند كلفة، ونقل الملكية خارج إدارة التقنية إلى مالك تسويقي محدد، ومعاملة حوكمة البيانات كشرط شراء — تنطبق بصرف النظر عن ارتفاع نسبة تبنّي فريقك أصلًا. التبنّي لم يكن يومًا هو القيد. وما يزال ليس كذلك.


كل رقم أعلاه مسنَد ومؤرَّخ إلى مصدره الأصلي. وحيث يمكن الخلط بين رقمين، قلنا ذلك بدل أن نترك القارئ يفترض تطابقهما.

إن كنت تقرر أين يستحق الذكاء الاصطناعي فعلًا موقعًا في عملياتك التسويقية — لا فقط أي أداة تشترك بها تاليًا — احجز مكالمة. نبني هذا العمل ضمن ممارستنا في تنفيذ التسويق بالذكاء الاصطناعي لفرق الاتصالات والتقنية وما وراءها.

نشرة تبيان

نشرة موجزة عن التسويق والذكاء الاصطناعي واقتصاد إعادة إعمار سوريا. تُكتب بالعربية والإنجليزية كتابةً أصيلة. بلا ضجيج.

تفضّل لينكد إن؟ تابع نشرة تبيان على لينكد إن

جاهز للحديث عن دخولك إلى السوق؟

ابدأ بمؤشر الجاهزية، أو انتقل مباشرة إلى محادثة.