النظام المصرفي السوري لم يُعَد تشغيله عبر مسار واحد في 2026، بل عبر أربعة مسارات متوازية. التحويلات المراسلة عبر سويفت استؤنفت منتصف 2025 وواصلت التوسع منذ ذلك الحين. المصرف المركزي السوري سمح للمصارف المرخصة بالتعامل مع فيزا وماستركارد، مع استهداف تشغيل الشبكتين بحلول نهاية أيار 2026. البنك الدولي وافق في 7 آب 2026 على منحة قدرها 100 مليون دولار لمشروع تحديث القطاع المالي السوري. وبعثة فنية من صندوق النقد الدولي أنهت زيارتها أواخر تموز، وأصدرت تقييمًا في 5 آب يتوقع نموًا يتجاوز 10% مع دعوة صريحة إلى إصلاحات أعمق.
لا شيء من هذا يعني أن نقل رأس المال إلى سوريا اليوم بات يعمل كما في نظام مصرفي ناضج. ما تغيّر هو أن البنية التحتية للتحويلات باتت متاحة في مسارات أكثر مما كانت عليه قبل عام، وأن السؤال لم يعد "هل هذا ممكن أصلًا؟" بل "عبر أي قناة، وبأي شروط، ومع أي مصرف تحديدًا؟"
ماذا عاد فعليًا إلى العمل، ومتى
قصة العودة نفسها بدأت في 2025 — تناولنا رفع العقوبات الذي مهّد لها في رفع العقوبات عن سوريا. ففي حزيران 2025 أنجز مصرف سوري تحويلًا دوليًا مباشرًا عبر سويفت إلى نظير إيطالي، هو الأول منذ الحرب، وقال محافظ المصرف المركزي عبد القادر حصرية حينها إن "الباب بات مفتوحًا أمام مزيد من هذه التحويلات". وأُفيد بأن علاقات المراسلة مع مؤسسات أميركية كبرى بدأت تُستأنف بالتوازي، وإن كان ذلك بوتيرة وحجم أبعد ما يكونان عن قطاع مصرفي سليم بالكامل.
أما خبر 2026 فهو طبقة شبكات البطاقات. وقّعت سوريا اتفاقية مدفوعات رقمية مع ماستركارد في أيلول 2025، ومع فيزا في كانون الأول 2025. وفي 4 أيار 2026 أصدر المصرف المركزي قرارًا يسمح للمصارف المرخصة وشركات الدفع الإلكتروني بالتعامل مباشرة مع شبكات الدفع العالمية، مع "توقّع تشغيل فيزا وماستركارد بحلول نهاية الشهر ذاته". ووصف حصرية القرار بأنه "خطوة استراتيجية نحو اقتصاد رقمي أكثر تقدمًا وشمولًا". لكن الأثر العملي أضيق من هذا التوصيف: هذا مسار للتجزئة والتجارة الإلكترونية، لا قناة لتحويل رأس مال مؤسسي.
ماذا يموّل فعليًا مبلغ 100 مليون دولار من البنك الدولي
وافق مجلس إدارة البنك الدولي في 7 آب 2026 على منحة من مؤسسة التنمية الدولية بقيمة 100 مليون دولار لمشروع تحديث القطاع المالي السوري. هذا المبلغ ليس رأس مال يسحب منه المستثمرون. إنه يموّل بنية الدفع والبنية التحتية للسوق المالية، والأنظمة الأساسية والأمن السيبراني في المصرف المركزي، وبنية تحتية للائتمان — والتفصيل الأهم لأي عناية واجبة: مراجعات مستقلة لجودة الأصول تشمل المصارف العامة والخاصة، إلى جانب رقابة قائمة على المخاطر وأنظمة أقوى لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
هذا الالتزام بمراجعات جودة الأصول هو ما يستحق المتابعة عن كثب. فخلال الجدول الزمني للمشروع، ستبدأ المصارف السورية بالحصول على تقييم مستقل لكل مصرف على حدة، لا حكمًا يُبنى على عنوان عام عن البلد. داليا خليفة، مديرة البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط، وصفت المشروع بأنه يبني الأساس لـ"تعزيز النزاهة المالية" وتمكين القطاع من "خدمة الأسر والمنشآت بصورة أفضل". كما يستهدف المشروع تمكين أكثر من 15 مليون عملية دفع إلكتروني تجزئي سنويًا، وتبنّي أكثر من 500 ألف فرد ومنشأة له، من بينهم 150 ألف امرأة — وهذا هدف شمول مالي، لا مؤشر جاهزية استثمارية بحد ذاته.
ماذا يقول صندوق النقد الدولي، وماذا لا يقوله
زار فريق فني من صندوق النقد الدولي دمشق بين 19 و23 تموز 2026 ضمن ما يصفه الصندوق بتكثيف التعاون، شمل مساعدة فنية إضافية. تقييمه، الصادر في 5 آب، يتوقع نموًا للناتج المحلي يتجاوز 10% خلال 2026، مدفوعًا بتعافي الزراعة وتوسّع إنتاج المحروقات وتحسّن إمدادات الكهرباء، ويقول نصًا إن "التعافي الاقتصادي السوري يتسارع". لكنه يقول أيضًا وبوضوح إن الفقر "ما يزال منتشرًا رغم بعض التحسّن" — من دون الإفصاح عن نسبة محددة، ونحن لن نخترع رقمًا لم يُنشر.
قائمة الإصلاحات التي يطرحها الصندوق تُقرأ كمهام لم تُنجز بعد لا كبطاقة علامات: سياسة مالية حصيفة وإدارة أقوى للضرائب والجمارك، وإعادة تأهيل المصارف بموجب قوانين جديدة للمصرف المركزي والمصارف لم تُقرّ بعد، ورقابة معزّزة، وأطر أشد صرامة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وهذا تعاون فني وتقييم، لا برنامج تمويل — لا شيء في تصريحات الصندوق نفسه يشير إلى برنامج مرتبط بصرف أموال، وأي ادعاء بعكس ذلك ينبغي التحقق منه مباشرة من موقع الصندوق قبل تكراره.
ماذا يعني هذا فعليًا لمستثمر يريد نقل رأس المال
عامل المسارات الأربعة على أنها تحل مشكلات مختلفة. شبكات البطاقات تحل مدفوعات المستهلك والتجارة الإلكترونية — مفيدة لمنشأة تجزئة أو ضيافة أو خدمات، لا صلة لها بتحويل تمويل مشروع. أما المراسلة المصرفية عبر سويفت فتبقى انتقائية بحسب الممر وبحسب المصرف النظير؛ فاتفاق موقّع بين مصرفين مركزيين لا يعني أن كل مصرف سوري لديه علاقة مراسلة عاملة مع كل مصرف أجنبي، وتأكيد أي مصرف يملك هذه العلاقة يبقى عملًا تدقيقيًا خاصًا بكل حالة. وبرنامج مراجعة جودة الأصول هو الإشارة الواجب تتبّعها خلال الاثني عشر إلى الثمانية عشر شهرًا المقبلة: فبمجرد نشر النتائج، يصبح سؤال "أي مصرف سوري؟" سؤالًا قابلًا للإجابة بالدليل، لا تخمينًا مبنيًا على العلاقات — وهذا بالضبط العمل التأسيسي الذي يقوم عليه عملنا في استراتيجية دخول السوق. وغياب قوانين مصرفية جديدة يعني أن البنية القانونية تحت كل هذا ما تزال قيد الكتابة، لا مكتملة.
ما الذي نراقبه تاليًا
أربعة أمور. هل تسمّي مراجعات جودة الأصول مصارف بعينها وتُنشر نتائجها، أم تبقى حبيسة الجهات الرقابية. هل تُقرّ فعلًا قوانين جديدة للمصرف المركزي والمصارف، لتُسدّ الفجوة التي أشار إليها الصندوق. هل تنتقل المراسلة المصرفية الأميركية من نية معلنة إلى علاقات تشغيلية بحجم فعلي. وهل تُظهر شبكتا فيزا وماستركارد حجم معاملات حقيقيًا بنهاية العام، لا مجرد إعلان إطلاق. ونتابع الصورة التنظيمية الأوسع في مرصدنا لشهر تموز.
كل رقم أعلاه مؤرَّخ إلى آب 2026 ومسنَد إلى مصدره. وحيث لم يُفصَح عن رقم — نسبة الفقر مثلًا — قلنا ذلك بدل أن نقدّر رقمًا من عندنا.
إن كنت تُقيّم دخول سوريا وتريد قراءة منظّمة لموقعك — تعرّض الطرف المقابل، الجاهزية التنظيمية، تسلسل الخطوات — ابدأ بـبطاقة الجاهزية. عشر دقائق، وتحصل على تقييم مكتوب لا مكالمة بيع.