قطاع السياحة السوري يعاني مشكلة في الطلب من النوع الجيد، ومشكلة في العرض من النوع المعتاد. بلغت أعداد الزائرين 3.52 مليون في النصف الأول من 2026، بزيادة 111% عن الفترة ذاتها من 2025، بينما ارتفعت أعداد السياح الأجانب تحديدًا بنسبة 448%. طاقة الفنادق لم تقترب من مواكبة هذا النمو، وتطرح هيئة الاستثمار السورية حاليًا 113 مشروعًا سياحيًا أمام رأس المال الأجنبي، ويقدّر وزير السياحة حاجة القطاع الاستثمارية بما يصل إلى 100 مليار دولار على مدى سبع سنوات. في المقابل، لا تزال أكثر من نصف البنية التحتية للمياه في البلاد متضررة، وإمدادات الكهرباء في مناطق كثيرة لا تتجاوز ساعتين إلى أربع ساعات يوميًا.
هذا المزيج — طلب حقيقي، وحكومة تسعى فعليًا لاستقطاب رأس المال، وبنية تحتية لم تلحق بعد بالركب — هو خارطة الدخول الفعلية لمستثمري العقار والسياحة حتى آب 2026. وفيما يلي فصل بين ما وُقّع فعلًا وما لا يزال حديثًا متداولًا، وتسمية المخاطرة التي تغيب عادةً عن التغطية الإعلامية لهذا القطاع.
ما حجم الفجوة بين العرض والطلب فعليًا؟
سجّلت سوريا نحو 8.5 مليون زائر في 2010، قبل الحرب. وأرقام النصف الأول من 2026 وحدها — 2.13 مليون مغترب سوري، و664 ألف زائر عربي، و719 ألف سائح أجنبي من غير العرب — توحي بأن السوق يتعافى أسرع مما توقعه كثير من المراقبين، إذ تصف تقارير منتصف آب 2026 هذا الانتعاش بأنه يسبق البنية التحتية لا العكس. محمد العبار، مؤسس إعمار العقارية الذي يدرس حاليًا فرصًا في سوريا، رجّح أن تستقطب البلاد 8 ملايين سائح سنويًا خلال خمس سنوات — قريبًا من ذروة ما قبل الحرب، وهو حجم لا تستطيع الطاقة الفندقية الحالية استيعابه.
وزير السياحة مازن الصالحاني وضع الحاجة الاستثمارية الناتجة عند 100 مليار دولار على مدى سبع سنوات، مقابل نحو 1.5 مليار دولار من عقود ومذكرات الاستثمار السياحي الموقّعة في 2025. الفجوة بين هذين الرقمين هي الفرصة نفسها، لا إشارة تحذير — لكنها تعني أن معظم رأس المال القادر على سدّها لم يصل بعد.
من وقّع فعلًا، ومن لا يزال "في مرحلة الحديث"
يجدر الفصل بين هاتين الفئتين بوضوح، لأن تغطية هذا القطاع كثيرًا ما تخلط بينهما.
موقَّع وقيد التنفيذ: مشروع "بومونت" في دمشق، تطوير فندقي وسكني مختلط بقيمة 250 إلى 300 مليون دولار، بشراكة مع "أزدهار القابضة"، يُتوقع أن يخلق من 1500 إلى 2500 وظيفة مباشرة. ومبادرة "رحلة إلى قاسيون" السياحية التي أُطلقت في 21 نيسان 2026. وفي 4 أيار 2026 عقد الرئيس أحمد الشرع لقاءات منفصلة في دمشق مع ثلاثة مستثمرين — فتاح تمينجه، مؤسس سلسلة فنادق ريكسوس التركية؛ ومحمد إبراهيم الشعياني، رئيس كيان "ميدان سيتي" الإماراتي؛ وحسن علام، رئيس مجموعة حسن علام المصرية — تناولت الضيافة، والشراكات العقارية، وإعادة تأهيل البنية التحتية على التوالي. ووصف وزير السياحة الصالحاني الوزارة بأنها باتت "تحصد نتائج" التنسيق مع هيئة الاستثمار. لكن هذه اللقاءات وُصفت بأنها مباحثات لا عقودًا موقّعة — تمييز يستحق التكرار بوضوح، لأنه يهمّ كل من يقيس تدفق الصفقات فعليًا.
مُتداوَل وغير مؤكَّد: وُصف محمد العبار، مؤسس إعمار ورئيس إيغل هيلز، بأنه يدرس برنامجًا بقيمة 15 إلى 19 مليار دولار يشمل 10 إلى 12 مليار دولار في عقارات دمشق، و5 إلى 7 مليارات دولار في تطوير سياحي ساحلي، مع إمكانية بدء البناء خلال 6 إلى 12 شهرًا إذا اكتملت الموافقات والتمويل. لم يُنشر أي هيكل شركة أو اتفاق موقّع أو بيان رسمي من أي من الطرفين. تعامل مع هذا كإشارة اهتمام قوية على مستوى العبار نفسه، لا كرأس مال ملتزم — والفارق بين "يدرس فرصًا" و"وقّع" هو بالضبط ما لن نتساهل في تقريبه.
ما المتاح فعليًا لمستثمر جديد الآن
طرحت هيئة الاستثمار السورية 113 مشروعًا سياحيًا مخصصًا أمام المستثمرين الأجانب حتى 5 أيار 2026، تتركز في اللاذقية وطرطوس على الساحل إلى جانب خط أنابيب مشاريع دمشق الموصوف أعلاه. هذه هي نقطة البداية الملموسة للعناية الواجبة، لا الأرقام الإجمالية: قائمة مشاريع محددة، بمواقع محددة، لا تقدير قطاعي بـ100 مليار دولار. حوافز قانون الاستثمار التي تسري على القطاعات عمومًا — تملّك أجنبي كامل، وتحويل أرباح، وتخفيضات ضريبية للقطاعات ذات الأولوية — تسري هنا أيضًا، رهنًا بالسلطة التقديرية في الترخيص التي أشرنا إليها في مواضع أخرى. وللتموضع القطاعي المحدد، يرسم عملنا في العقارات والسياحة خط الأنابيب مقابل جاهزية المشتري.
المخاطرة التي لا يسعّرها أحد
هذا هو الجزء الذي يغيب عن أي سردية قائمة على الطلب وحده. أكثر من نصف بنية المياه في سوريا ما تزال متضررة بشدة، ونحو 70% من محطات معالجة الصرف الصحي مدمَّرة، ما يبقي إمدادات المياه أدنى بنحو 40% من مستويات ما قبل النزاع. والكهرباء لا تتجاوز ساعتين إلى أربع ساعات يوميًا في مناطق كثيرة. استجاب البنك الدولي بمنحة لقطاع المياه بقيمة 225 مليون دولار في نيسان 2026، ومنحة كهرباء بقيمة 146 مليون دولار في حزيران 2025، والتزم صندوق "إيلاف" السعودي بملياري دولار لتطوير مطار حلب — لكن هذه معالجات جزئية على جدول زمني متعدد السنوات، لا قيدًا محسومًا. أي مشروع فندقي أو سكني يفترض خدمات مرافق موثوقة وفق جدول تشغيل اعتيادي إنما يراهن على البنية التحتية بقدر ما يراهن على السوق، وينبغي تسعير الرهانين منفصلين.
ما الذي نراقبه تاليًا
أربعة أمور. هل يتحول برنامج العبار المُتداوَل إلى اتفاق موقّع بهيكل مُعلَن، أم يبقى عند مرحلة الدراسة. هل يُسلَّم "بومونت" والمشاريع المماثلة في موعدها، وهو ما سيكون أول اختبار حقيقي للتنفيذ لا للإعلان. هل تنتج قائمة الـ113 مشروعًا صفقات موقّعة لا مجرد جرد معروض. وهل يسدّ الاستثمار في المياه والكهرباء الفجوة بسرعة كافية لدعم طاقة الفنادق والسكن التي تبررها أرقام الطلب فعلًا.
كل رقم أعلاه مؤرَّخ إلى 2026 ومسنَد إلى مصدره، وحيث بقيت صفقة مُتداوَلة دون توقيع، قلنا ذلك بدل أن نعامل الاهتمام كالتزام.
إن كنت تُقيّم دخول قطاع العقار أو السياحة في سوريا وتريد قراءة منظّمة لموقعك — اختيار المشروع، تعرّض الطرف المقابل، تسلسل الخطوات — ابدأ بـبطاقة الجاهزية. عشر دقائق، وتحصل على تقييم مكتوب لا مكالمة بيع.