انتقل إلى المحتوى
تبيان

دخول السوق السورية

نافذة الاستثمار في سوريا: ما الذي تغيّر في يوليو 2026؟

انتقل الاقتصاد السوري في النصف الأول من يوليو 2026 من مرحلة إعادة التموضع الدبلوماسي إلى مرحلة التزامات تجارية موقّعة وملزمة، وعلى المستثمرين الذين يزنون فرصة الدخول الآن أن يتعاملوا مع هذا الشهر بوصفه نقطة تحوّل حقيقية، لا حلقة أخرى من التصريحات. خلال ثمانية أيام فقط، وقّعت فرنسا حزمة اتفاقيات استثمارية وبنية تحتية خلال زيارة الرئيس ماكرون لدمشق، وأكدت شركة "كونوكوفيليبس" الأمريكية موقعها كأول شركة نفط أمريكية كبرى توقّع عقد تطوير غاز بعد رفع العقوبات. جاء هذا بعد مسار تخفيف عقوبات مستمر منذ أكثر من عام: إلغاء رسمي لقانون قيصر في 18 ديسمبر 2025، ورفع للعقوبات الأمريكية الأساسية سرى مفعوله في 1 يوليو 2025. النافذة مفتوحة فعلاً، لكنها ليست خالية من المخاطر، ولن تبقى مفتوحة بالشروط نفسها إلى ما لا نهاية.

ما الذي حدث فعلياً هذا الشهر

كانت زيارة الرئيس ماكرون لدمشق يومي 6 و7 يوليو أول زيارة لرئيس دولة أوروبية عضو في الاتحاد الأوروبي منذ سقوط حكومة الأسد في ديسمبر 2024، ولم تكن زيارة رمزية. وقّعت فرنسا وسوريا سلسلة اتفاقيات تغطي النقل والقطاع المصرفي والصحة، من بينها شراكة استراتيجية بين الهيئة العامة السورية للحدود والجمارك ومجموعة "سي إم إيه سي جي إم" الفرنسية للخدمات اللوجستية، تشمل الشحن البحري والشحن الجوي في مطار دمشق الدولي وتحديث الجمارك. كما بدأت فرنسا إجراءات إعادة نحو 51 مليون يورو من أصول مصادَرة من شخصية مرتبطة بنظام الأسد السابق، واتفق الجانبان على إعادة تعيين سفيريهما لأول مرة منذ نحو 14 عاماً.

على صعيد الطاقة، حصلت "كونوكوفيليبس" في 16 يونيو 2026 على عقد، إلى جانب شركة "نوفاتيرا إنرجي" المرتبطة برجل الأعمال السوري-البريطاني أيمن الأصفري، لتطوير حقول غاز قائمة بالشراكة مع الشركة السورية للنفط المملوكة للدولة، بهدف رفع الإنتاج اليومي بين 4 و5 ملايين متر مكعب خلال عام واحد. سبق ذلك اتفاق مشترك في مايو 2026 مع "توتال إنرجي" و"قطر للطاقة" لمراجعة حقل بحري. مجتمعةً، تمثل هذه الصفقات أوضح إشارة حتى الآن على استعداد شركات الطاقة الغربية الكبرى لضخ رأس مال فعلي، لا الاكتفاء بدراسات الجدوى.

خلفية العقوبات التي يجب أن يفهمها كل مستثمر

لم يأتِ شيء من هذا بمعزل عن مسار محدد المراحل. منحت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصاً عاماً واستثناءً من قانون قيصر في مايو 2025، ثم رُفعت العقوبات الأمريكية الأساسية اعتباراً من 1 يوليو 2025 بموجب الأمر التنفيذي رقم 14312، وخفّفت وزارة التجارة الأمريكية قيود تراخيص التصدير مزدوجة الاستخدام في سبتمبر 2025، وصولاً إلى الإلغاء الرسمي لقانون قيصر في ديسمبر 2025. تراخيص التصدير التي كانت تستغرق نحو تسعة أشهر باتت تُعالَج خلال نحو ستة أسابيع، دون تسجيل أي رفض منذ رفع معظم العقوبات، بحسب مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية استُشهد به في تغطية هذا الشهر. لا تزال العقوبات سارية على المرتبطين بنظام الأسد السابق ومنتهكي حقوق الإنسان وتجار الكبتاغون والجهات المرتبطة بإيران وتنظيم داعش — وهذا تمييز يهم في العناية الواجبة، لا ثغرة يمكن الالتفاف عليها.

ما الذي لم يُحسم بعد

لا ينبغي لصورة التفاؤل أن تحجب صورة المخاطرة. حذّر محللون من أن الاستثمار الأجنبي المتجه إلى اقتصاد إعادة الإعمار السوري يحمل تعرضاً حقيقياً لمخاطر تمويل الإرهاب والحوكمة، نظراً لسرعة التحول المؤسسي ومحدودية قدرات المراقبة على الأرض. وتقدير سوريا نفسها لاحتياجات إعادة الإعمار — نحو 216 مليار دولار — يفوق بكثير حجم الصفقات الموقّعة حتى الآن، كما أن انهيار الليرة السورية من نحو 50 ليرة للدولار إلى نحو 13 ألف ليرة منذ 2011 يعكس حجم إعادة البناء النقدي والمؤسسي المتبقي. سُجّلت 18 ألف شركة جديدة في سوريا العام الماضي ضمن ما يصفه المسؤولون باستراتيجية "استقرار عبر الاستثمار"، لكن التسجيل الجديد ليس سجلاً تشغيلياً مثبتاً. لا شيء من هذا سبب للانتظار إلى ما لا نهاية — بل سبب للتحرك بعناية واجبة موثقة، لا بالاندفاع وحده.

ما يجب فعله قبل سبتمبر

تستضيف دمشق الدورة الثانية من المعرض الدولي لإعادة إعمار سوريا "إعمار 2026" بين 13 و16 سبتمبر (أيلول)، بمشاركة أكثر من 270 شركة من 23 دولة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والصناعة والإنشاءات. بالنسبة للمستثمرين في قطاعي الطاقة والبنية التحتية والعقارات والسياحة الذين ظلوا يراقبون من الخارج، تمثل الأسابيع الثمانية المقبلة قبل انعقاد "إعمار 2026" النافذة العملية لتثبيت استشارة قانونية محلية، والتأكد من إجراءات فحص العقوبات وفق قائمة "أوفاك" الحالية، وبناء سردية استثمارية قائمة على الأدلة تصمد أمام تدقيق الجهات التنظيمية ومجالس الإدارة والصحافة. وهذا تحديداً ما يغطيه عمل "تبيان" في استراتيجية دخول السوق السورية، مقروناً بـالتواصل الاستثماري المسؤول المبني على تسمية المخاطر صراحة بدل التستر عليها — وهذا ما يبني الثقة فعلاً مع هذا النوع من الجمهور.

الخلاصة

يوليو 2026 هو الشهر الذي انتقل فيه اقتصاد إعادة الإعمار السوري من الوعود إلى العقود الموقّعة. بنية العقوبات التي تتيح هذا موثقة ومؤرَّخة، وحالة المخاطرة حقيقية وتستحق أن تُسمّى بوضوح، والنافذة العملية للدخول تضيق مع اقتراب انعقاد "إعمار 2026" في سبتمبر.

استخدم بطاقة الجاهزية من "تبيان" لتقييم موقع مؤسستك قبل الالتزام برأس المال.

المصادر: The National، SANA، Energy Connects

نشرة تبيان

نشرة موجزة عن التسويق والذكاء الاصطناعي واقتصاد إعادة إعمار سوريا. تُكتب بالعربية والإنجليزية كتابةً أصيلة. بلا ضجيج.

تفضّل لينكد إن؟ تابع نشرة تبيان على لينكد إن

جاهز للحديث عن دخولك إلى السوق؟

ابدأ بمؤشر الجاهزية، أو انتقل مباشرة إلى محادثة.